أويس كريم محمد

79

المعجم الموضوعي لنهج البلاغة

وكن لله مطيعا ، وبذكره آنسا ، وتمثّل في حال تولَّيك عنه إقباله عليك ، يدعوك إلى عفوه ، ويتغمّدك بفضله ، وأنت متولّ عنه إلى غيره . . . فلم يمنعك فضله ، ولم يهتك عنك ستره ، بل لم تخل من لطفه مطرف عين من نعمة يحدثها لك ، أو سيّئة يسترها عليك ، أو بليّة يصرفها عنك ( ك 223 ) . ( 86 ) في انّه تعالى لا يصدر عنه العبث ، ولا يأمر بالقبيح ، وأنّ حكمه في أهل السماء والأرض واحد : ما خلق امرؤ عبثا فيلهو ، ولا ترك سدى فيلغو ( ح 370 ) . واعلموا عباد الله ، أنّه لم يخلقكم عبثا ولم يرسلكم هملا ( خ 195 ) . ولم يرسل الأنبياء لعبا ، ولم ينزّل الكتاب للعباد عبثا ، ولا خلق السّموات والأرض وما بينهما باطلا : « ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ » ( ح 78 ) . فإنّه لم يأمرك إلاّ بحسن ، ولم ينهك إلاّ عن قبيح ( ر 31 ) . إنّ حكمه في أهل السّماء والأرض لواحد ( خ 192 ) . واعلموا أنّه لن يرضى عنكم بشيء سخطه على من كان قبلكم ، ولن يسخط عليكم بشيء رضيه ممّن كان قبلكم ( خ 183 ) . ما كان الله سبحانه ليدخل الجنّة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا ( خ 192 ) . ( 87 ) في انّه تعالى لم يجبر عباده على أفعالهم ، وأنّ المكلَّف مختار وله إرادة : ( من كلام له ( ع ) لما سأله الشّاميّ : أكان مسيرنا إلى الشّام بقضاء من الله وقدر ) ويحك لعلَّك ظننت قضاء لازما ، وقدرا حاتما ، ولو كان كذلك لبطل الثّواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد ، وانّ الله سبحانه أمر عباده تخييرا ، ونهاهم تحذيرا ، وكلَّف يسيرا ولم يكلَّف عسيرا ، وأعطى على القليل كثيرا . ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها . . . « ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ » ( ح 78 ) . ( وسئل عن القدر فقال ( ع ) ) : طريق مظلم فلا تسلكوه ، وبحر عميق فلا تلجوه ، وسر الله فلا تتكلَّفوه ( ح 287 ) .